مسرحية مدرسيّة بعنوان
عين الله
1
(مجلس علم .الشيخ مع الطالب يتحاوران و في الجهة المقابلة  ثلاثة آخرون يتميّزون من الغيظ )

الأول

لست أدري لماذا يفضّل شيخنا هذا الدّخيل علينا.؟

الثاني

و الله لقد قلت صدقا. فقد فقدنا مكانتنا عنده مذ جاء.

الثالث

قد صرت أكرهه و أكره العلم .بماذا يتميّز علينا؟

الثاني

لست أدري لا شيء عنده أحسن منا .بل هو أصغر و أضعف و أقلّ خبرة.

الأول

لم أعد أطيق صبرا ...سوف أذهب إلى شيخي و أفاتحه في الأمر و إن طردني!

الثالث

و أنا معك.لن أزيد يوما هنا حتّى أعرف حقيقة الأمر .هذا ظلم!

الثاني

(ينظر ناحية الشيخ و الطالب)انظروا  كيف يمازحه و يحادثه كأنّه ابنه.

الأول

و الله أكثر من ابنه!

ينظرون ناحية الشيخ و الطالب بحقد

الطالب

سيّدي الشيخ إنّي أجد  أصحابي الذين يدرسون معي لي كارهين...إنّهم لا يحبّونني!انظر  ناحيتهم لترى الحقد في عيونهم.

الشيخ

لا تأسف يا بني فالنخل العالي  يضرب بالحجر  لكنه يعطي إلى من يسيؤون إليه تمرا لذيذا حلو المذاق. نحن مثله يا بني نحسن إلى من يسيء إلينا.

الطالب

أجل ..أجل ..أنت محقّ يا شيخي العزيز...

الشيخ

 لكن لا بدّ من أن تحسن إليهم و تظهر لهم الودّ و لا تأخذنّك العزّة بالاثم فتلك أخلاق السّيّئين و لست منهم.!

الطالب

إنّهم يتهيّأون للقيام  يا سيدي الشيخ.(يلتفتان إليهم)

الثالث

هيا بنا...

الثاني

هيا لنذهب...

الأول

من سيبدأ بالكلام؟

الثاني

أنا لا أستطيع مواجهة شيخي .أنا أخاف!

الثالث

أنا لا أخاف ...ثمّ نحن نطلب حقيقة الأمر ...فلماذا نخاف...

يذهبون...

الثلاثة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

الشيخ و الطالب

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .

الشيخ

أهلا بكم ...وصلتم في وقتكم...استمعوا إنّ ابني هذا يسألني أسئلة طريفة  و يريد المعرفة.و لا يتعب من السؤال..

الطالب

أنا يا سيدي الشيخ أطبّق قول رسول الله صلى الله عليه و سلّم"اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد"و كذلك قوله عليه الصلاة و السّلام"اطابوا العلم و لو في الصين" و لذلك سافرت إليك لأستفيد من علمك سيّدي تركت أهلي و بلدي  في سبيل العلم

الشيخ

كان الله في عونك...أنت ذو عزيمة و صبر ...أجازك الله بثوابه  و قوّاك على ما تريد و أبلغك ما تتمنى.

الطالب

بورك فيك يا شيخي ...لولا غزارة علمك و دماثة أخلاقك و حسن توجيهك و صدق نصحك لما بقيت هنا لحظة و لما وجدت قوة .لقد تعلّمت عنك ما لم أتعلّمه  طول حياتي في كل الأمكنة التي زرتها

الشيخ

مرحبا بكم(يراهم و قد تغيرت سحنهم)أراكم متغيّري الوجوه و القلوب

الثلاثة

(فيحاولون الابتسام و إخفاء حقدهم) لا ..لا شيء يا شيخنا...!

الشيخ

أنا أعرفكم ...صارحوني بما في نفوسكم.

الأول

(في تردد)سيدي الشيخ أتيناك لننبه سيادتك إلى أننا نشعر شعورا خاصا قد نكون فيه من المخطئين...

الثاني

أنت علّمتنا الصّدق و الصّراحة و لا بدّ من مصارحتك...

الثّالث

الحقيقة أننا نراك تبجّل عبد الله علينا و تميّزه...

الشيخ

(متبسّما)يا عبد الله  اذهب إلى منزلي و ائتنا بأربعة من الطير و أربعة سكاكين . أمّا أنتم فانتظروا هنا حتّى أتوضّأ لمواصلة تحفيظ القرآن الكريم لأصحابكم(يخرج)

الأول

عجيب...جئنا نشكو إليه وضعنا فصرف عبد الله  قائلا ايتنا بأربعة من الطير و أربعة سكاكين  و تركنا و خرج للوضوء..

الثاني

و الله إنّ هذا لغريب!

الثّالث

سنرى . لننتظر قليلا!

الثاني

إنّ شيخنا يستهين بنا و يواصل حبه لعبد الله دوننا.

الثّالث

هس...لقد عاد من وضوئه.

الثاني

(يلتفت  ناحية الجهة الأخرى فيرى عبد الله حاملا الطيور و السكاكين) ها قد عاد عبد الله.

عبد الله

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

الجميع

(ملتفتين إليه)و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

الشيخ

بارك الله فيك يا عبد الله(يلتفت إلى الجميع و يتوجه إليهم قائلا)أمّا الآن فإنّني أطلب  من كلّ واحد منكم  أن يأخذ طائرا و سكّينا...ثمّ يذهب إلى مكان لا يراه فيه أحد فيذبحه خفية  ثمّ يعود.

الجميع

(يخرجون قائلين)حاضر يا سيدي الشيخ.

الشيخ

(يشتغل بالصّلاة  إلى أن يعود الأول فرحا و هو يحمل طائره مذبوحا)

الأول

يا سيّدي الشيخ  لقد عدت...و هذا طائري مذبوح. لم يرني أحد أذبحه.

الشيخ

(مبتسما)و أين ذبحته؟يا بني

الأول

لقد ذهبت إلى خربة قريبة مهجورة فالتفتّ يمنة و يسرة  و لمّا تأكّدت أن لا أحد يبصرني  أجهزت على هذا الطّائر  بخفة ثمّ جئت به  سريعا قبلهم  لتعرف أنّني أشطر منهم ...أنت تعرف صدقي ...أؤكّد لك أنّه لم يرني  أحد أذبحه!!!

الثّاني

(يأتي بالطّائر المذبوح مسرعا )ها قد جئت يا سيّدي الشّيخ(يلتفت إلى الأوّل و عندما  يلمحه يمتعض قائلا)سبقتني!

الأوّل

أهلا . مرحبا بك.

الثّاني

(ملتفتا ناحية الشّيخ)لقد ذبحته و لم يرني أي واحد من الإنس و الجنّ!

الشيخ

و كيف كان ذلك؟

الثّاني

لقد عدت إلى غرفتي التي أسكنتني فيها ...و أغلقت على نفسي الباب بعد أن تأكّدت من خلوّ المكان...و أوصدته من الدّاخل زيادة في الحرص...بل أغلقت الكوّة التي يدخل منها نور الشّمس  و أشعلت شمعة  و سمّيت الله ثمّ أجهزت على هذا الطّائر المسكين. و جئت مسرعا  لكنّ هذا سبقني.

الشيخ

و هل أنت متأكّد من أنّ أحدا لم يرك؟

الثّاني

أقسم لك يا شيخي  أنّني حرصت أن لا يراني أيّ مخلوق...و لو رآني أيّ أحد لصارحتك فأنت تعرف أنّني لا أكذب ...أنا صنيعتك يا شيخي!!

الشيخ

بارك الله فيكما!و لكن لماذا تأخّر صديقاكما  يا ترى.

الثّاني

لعلّه كشف أمرهما أو رآهما أحد فاستحيا  أن يعودا إلينا خائبين.

الأوّل

الله أعلم...الغائب حجّته معه.

الشيخ

صدقت.يا بنيّ.لا يمكن أن نجزم في الأمر ما لم نسمع منهما.

الأوّل

(يلتفت إلى الباب مشيرا بيده)ها إنّ أحدهما قد جاء (إلى الثاني)ألم أقل لك لا تتسرّع في الحكم على النّاس.

الثّاني

صحيح .غفر الله لي.

الثّالث

(و قد وصل لاهثا)السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

الجميع

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .

الثّالث

لقد سبقتماني...

الثّاني

فما الذي أخّرك لإذن؟

الأوّل

هل رآك من أحد؟

الشيخ

اتركاه يتكلّم و لا تتعجّلا الأمر 

الثّالث

(يمدّ الطّائر المذبوح و السكين الملطّخ بالدّم)ما رآني من أحد  فو الله لقد حرصت على أن يتم الأمر في الخفاء كما أشرت يا شيخي الكريم!و لذلك ابتعدت عن المدينة حيث يقلّ النّاس بل دخلت الغابة المهجورة  حيث كهف لا يعرفه  غيري دخلنه دون أن يراني أحد فذبحت طائري في الظّلام الدّامس .أنا نفسي لم أر شيئا ..و إنّما كنت أتحسس الطّائر تحسّسا. فلم يرني  أحد كما طلبت  منّا بالضبط.ّ 

الشيخ

بارك الله فيكم و لكن أين عبد الله؟

الأوّل

أظنه استحى من الرجوع لأنه لم يجد مكانا يذبح فيه طائره

الثّاني

لو طلب مني أن أريه طريقة أخرى غير طريقتي في الاختباء لأريته

الثّالث

يا للمسكين.... و لكن إلى متى يبقى متأخرا؟ لا بد من البحث عنه 

الأوّل

 أنا أيضا أرى لك.

الثّاني

( يلتفت إلى الجميع) أرى أنه لا داعي الى ذالك ها قد جاء._(يلتفت الجميع نحوه)

الثّالث

و لكن ....

الثّاني

ماذا أرى؟

الثالث

 إنها حية ...

الثاني

 أجل الدجاجة حية ..

الأول

لقد احتار في ذبح دجاجة ها ها ها ..

الثّاني

 الغريب أن في يده سكينا..

الثّالث

 هل حرت في إيجاد مكان خفي لا يراك فيه أحد

الأوّل

لو طلبت مني مكانا لوجدت لك مكانين. (يضحكون)

الشيخ

كفى سخرية و تهكّما...و استمعوا له...اتركوه يتكلّم

عبد الله

(كالحزين)لقد حرت يا شيخي

الجميع

(يضحكون)ها ها ها

الأول

حار

الثّاني

و الله هذا شيء محير

الثّالث

تحار في ذبح دجاجة؟

عبد الله

و الله لقد حرت

الأول

حرت ,و تردّدها.

الثّاني

كلامك غير معقول

الثّالث

قل كلاما غير هذا فالعملية أبسط مما تظنّ

الشيخ

فلنستمع إليه ...لماذا حرت يا بني؟و ماذا فعلت بعدما خرجت من عندنا؟

عبد الله

يا سيدي  الشيخ بعدما خرجت من عندكم رحت أبحث عن مكان خفي لا يراني فيه أحد فمررت في طريقي إلى غرفتي بخربة مهجورة فسمعت صوت دجاجة تقاقي ثم همد صوتها فواصلت طريقي إلى غرفتي فظننت لصا بالغرفة المجاورة لغرفتي و سمعت صوتا يشبه الصوت الذي سمعته في الخربة فقلت في نفسي لأصعد الجبل و لأذهب إلى الكهف الخفي فصدمت بشخص يسبقني حاملا دجاجة  فسرت مهموما إلى أن بلغت شاطئ البحر أفكر في قصة سيّدنا يونس عليه السلام  الذي دخل في بطن الحوت  و تمنيت لو كنت مثله فقلت :"لو  ابتلعني حوت ضخم و غاص بي في أعماق البحر مثله لوجدت مكانا لا يراني فيه أحد و لا يسمعني فيه أحد...و لكنني أفقت بعد برهة على صوت من داخلي ينادي ثم يضحك هازئا بي يقول:"ما أغباك الحوت الذي أنت في بطنه يراك مثلما يراك النمل الذي لا تحسّ به و تسمعك الطفيليات التي في بدنك .فقعدت حزينا أتأمل نفسي و العالم المحيط بي .و قد خرجت من هذه التجربة بيقين .

الشيخ

و ما الذي خرجت به من تجربتك يا بني؟

عبد الله

يا سيدي الشيخ لقد خرجت بنتيجة مفادها أنه لا يوجد في الكون مكان لا يمكن أن أكون فيه مراقبا.فإن  لم يكن الناس و الشرط لي مراقبين فإنّ الطيور و الحشرات و الهوام التي لا نراها تراقبنا.و إن لم تكن هذه الأخيرة ترانا يا شيخي فإنّ عين الله تعالى ترانا و تبصرنا و لا مهرب منها يا شيخنا.

الجميع

(متعجبين  متأمّلين)أجل عين الله ترانا و تبصرنا و لا مهرب منها....أجل عين الله تبصرنا...

الشيخ

هل أدركتم الآن الأمر الذي جعلكم تظنّون أنّني أفضله عليكم.

ستار النهاية

مسرحياتي
اقتباس
الملك و ابن سينا

الحجاج و الغلام

الزرقاء بنت عدي
عرق الجبين
الأمانة
عين الله
الراعي الأمين
قسمة الدّجاج
إبداع
اللّحى
القراية
العضمة
البرتابل
لا تعطني سمكة
الدّيك الكسول
لامبادوزه
الصّيام
من أنا؟
تعريف
قصصي
أشعاري
مسرحياتي
تحقيق
ترجمة
دراسات
مواقع

 

الصفحة السابقة

طبع الصفحة

الصفحة الرئيسية | صور | غابة الرمال | الفضاء | التاريخ | من أنا؟ | عائلتي | عائلات منزل جميل | المعالم الدينية | أمثال و أقوال | المنظمات و الجمعيات | المؤسسات | الثقافة و الفنون | ناس مروا | المتحف | راسلونا

Copyright 20122015 leplacartuel.com